مجمع البحوث الاسلامية

59

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

المستعدّون لذلك دون المعاندين والمستكبرين منهم ، وسنزيده بيانا . ثمّ هو عليه السّلام يدعو بهذا الدّعاء لنفسه وبنيه وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ وبنوه جميع من جاء من نسله بعده ، وهم بنو إسماعيل وبنو إسحاق . فإنّ الابن كما يطلق على الولد من غير واسطة ، كذلك يطلق على غيره ، ويصدّق ذلك القرآن الكريم ، قال تعالى : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ الحجّ : 78 ، وقد تكرّر إطلاق بني إسرائيل على اليهود في نيّف وأربعين موضعا ، من كلامه تعالى . فهو عليه السّلام يسأل البعد عن عبادة الأصنام لنفسه ولجميع من بعده من بنيه ، بالمعنى الّذي تقدّم ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ قرائن الحال والمقال تدلّ على اختصاص الدّعاء بآل إسماعيل القاطنين بالحجاز ، فلا يعمّ بني إسحاق . ( 12 : 69 ) المصطفويّ : أي اجعلنا خارجين عن مسير عبادة الأصنام . ( 2 : 121 ) تجتنبوا إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً . النّساء : 31 الطّبرسيّ : أي تتركوا جانبا . ( 2 : 38 ) مثله الآلوسيّ . ( 5 : 17 ) البروسويّ : الاجتناب : التّباعد ، ومنه الأجنبيّ . ( 2 : 196 ) رشيد رضا : الاجتناب : ترك الشّيء جانبا . ( 5 : 47 ) مثله المراغيّ . ( 5 : 20 ) الطّباطبائيّ : الاجتناب أصله : من الجنب وهو الجارحة ، بني منها الفعل على الاستعارة ، فإنّ الإنسان إذا أراد شيئا استقبله بوجهه ومقاديم بدنه ، وإذا أعرض عنه وتركه وليه بجنبه فاجتنبه ؛ فالاجتناب هو التّرك . قال الرّاغب : وهو أبلغ من التّرك ، انتهى . وليس إلّا لأنّه مبنيّ على الاستعارة ، ومن هذا الباب : الجانب ، والجنيبة ، والأجنبيّ . ( 4 : 323 ) فاجتنبوه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . المائدة : 90 الطّبريّ : فاتركوه وارفضوه ، ولا تعملوه . ( 7 : 32 ) النّحّاس : أي كونوا في جانب غير جانبه . ( 2 : 356 ) نحوه الواحديّ . ( 2 : 226 ) الطّوسيّ : وفي الآية دلالة على تحريم الخمر ، وهذه الأشياء الأربعة من أربعة أوجه : أحدها : أنّه وصفها بأنّها رجس وهي النّجس ، والنّجس محرّم بلا خلاف . الثّاني : نسبها إلى عمل الشّيطان ، وذلك لا يكون إلّا محرّما . الثّالث : أنّه أمرنا باجتنابه ، والأمر يقتضي الإيجاب . الرّابع : أنّه جعل الفوز والفلاح باجتنابه . و « الهاء » في قوله : فَاجْتَنِبُوهُ راجعة إلى عمل